القائمة الرئيسية

الصفحات

معلقات الإمام البخاري



عدد معلقات الإمام البخاري رحمه الله تعالى – حسب إحصاء الحافظ ابن حجر في "هدى الساري" ألف وثلاثمائة وواحد وأربعون (1341) حديثا, ومعظمها مكرر مخرج في الكتاب.. وهي على نوعين:



        I.            ما وجد موصولا في موضع آخر من صحيحه, وهذا لا غبار على صحته.

والسبب في تعليقه لهذا النوع في هذا الحال: ضيق مخرجه, إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة, فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام, فاحتاج الى تكريره, فإنه يتصرف في إسناده, ومن ذلك: إيراده موصولا في موضع وإيراده معلقا في موضع آخر.

      II.            ما لا يوجد فيه إلا معلقا, وهو على صورتين:

·         ما علقه بصيغة الجزم, مثل: قال فلان, أو ذكر, أو روى, أو حدث, أو فعل, أو يقول فلان, أو يذكر, أو يروي, أو يحدث, أو ما شابه ذلك.

ويستفاد من هذه الصيغة: الصحة إلى من علق عنه, ويبقى النظر فيمن أبرز من رجال الحديث. ومنه ما يلتحق يشرطه, والسسب في إيراده بصيغة التعليق: إما لكونه قد أخرج ما يقوم مقامه, فاستغنى عن إيراده مستوفي السياق, وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعا, أو سمعه وشك في سماعه له من سيخه, أو سمعه من شيخه مذاكرة..

قال ابن حجر في المصدر نفسه: " فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل, وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه, فمن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة:  ( قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف, حدثنا محمد بن سيرين, عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: { وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان... الحديث بطوله} , وأورده في مواضع أخرى, منها في فضائل القرآن, ومنها في ذكر إبليس, ولم يقل في موضع منها: حدثنا عثمان, فالظاهر أنه لم يسمعه منه, وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث, فيوردها عنهم بصيغة: قال فلان, ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم, فقال في التاريخ: قال ابراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف, فذكر حديثا ثم قال: حدثوني بهذا عن ابراهيم, ولكن ليس ذلك مطردا في كل ما أورده بهذه الصيغة لكن مع هذا الاحتمال لا يحتمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه (7 فتح الباري : 1/386). اهـ

ومنه ما يتقاعد عن شرطه, وهذا قد يكون صحيحا على شرط غيره, وقد يكون حسنا, وقد يكون ضعيفا من جهة انقطاع يسير في إسناده, لا من جهة قدح في روايته.



-          مثال ما علقه بصيغة الجزم, وهو صحيح على شرطه: قوله في كتاب الصوم: { باب السواك الرطب واليابس للصائم ... وقال أبو هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء "} .

-          مثال ما علقه بصيغة الجزم وهو صحيح على غير شرطه: قوله في كتب الأذان: { باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا, وهل يلتفت في الأذان ... وقالت عائشة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه "} .

-          مثال ما علقه بصيغة الجزم وهو حسن صالح للحجة قوله في كتاب الغسل: { باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر أفضل ...  وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: " الله أحق أن يستحيي منه الناس "} .

قال الحافظ: { وقد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن بهز, وحسنه الترمذي, وصححه الحاكم ... فالإسناد إلى بهز صحيح, ولهذا جزم به البخاري, وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه, ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به, بل قال: " ويذكر عن معاوية بن حيدة " فعرف من هذا أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه, وأما ما فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح, وذكرت له أمثلة وشواهد ليس هذا موضع بسطها } اهـ

-          مثال ما علقه بصيغة الجزم وهو ضعيف بسبب الإنقطاع لكنه منجبر بأمر آخر, قوله في كتاب الزكاة: { " باب العرض في الزكاة " , وقال طاوس: قال معاذ رضي الله تعالى عنه لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة "}. فهذا الإسناد صحيح إلى طاوس, لكن حصل فيه انقطاع بعد ذلك, حيث إن طاوسا لم يسمع من معاذ رضي الله عنه. قال الحافظ: (هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس, لكن طاوسا لم يسمع من معاذ, فهو منقطع, فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه, وأما باقي الإسناد فلا, إلا أن إيراده له في معرض الإحتجاج به يقتضي قوته عنده, وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب . وقد روينا أثر طاوس المذكور في "كتاب الخرج ليحيى بن آدم" من رواية ابن عيينة عن ابراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاوس) [فتح الباري 5/57]


·         ما علقه بصيغة التمريض, مثل: ذكر أو يذكر عن فلان, أو قيل أو يقال, أو روي أو يروى, أو حكي أو يحكى, أو ما شبه ذلك . .

وهذه الصيغة لا تستفاد منها الصحة ألى من علق عنه كالصيغة السابقة, لكن الحديث الوارد بها منه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه, إما لكونه لم يخرج لرجاله, أو لوجود علة فيه عنده . ومنه ما هو حسن, ومنه ما هو ضعيف, وهو على قسمين:

القسم الأول: ما ينجبر بأمر آخر

القسم الثاني: مالا ينجبر

وبالتالي لا يرتقي عن مرتبة الضعف, وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه, ويصرح به حيث يورده في كتابه.

-          مثال ما علقه بصيغة التمريض وهو صحيح على غير شرطه: قوله في كتاب الأذان: { باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة. ويذكر عن عبد الله بن السائب: " قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون) في الصبح, حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع " ...}.
فهذا الحديث صحيح لكن على غير شرط البخاري, بل على شرط مسلم لأن البخاري لم يرو لبعض رواته. قال الحافظ: { وحديثه هذا وصله مسلم من طريق ابن جريج قال: " سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ... الحديث "}.

-          مثال ما علقه بصيغة التمريض وهو حسن ؛ قوله في كتاب البيوع: { باب الكيل على البائع والمعطي ... ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( إذا بعت فكل, وإذا ابتعت فاكتل) }.




قال الحافظ: { وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة, وهو صدوق, عن منقد مولى عثمان, وقد وثق, عن عثمان به, وتابعه عليه سعيد بن المسيب, ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند  , إلا أن في إسناده (ابن لهيعة), ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء, عن عثمان, وفيه انقطاع. فالحديث حسن لما عضده من ذلك }.

-          مثال ما علقه بصيغة التمريض وهو ضعيف, إلا أن العمل على موافقته, قوله في الوصايا: { باب  تأويل قول الله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) , ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدين قبل الوصية.

قال الحافظ: { وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق التبيعي, عن (الحارث الأعور), عن علي, والحارث ضعيف, وقد استغربه الترمذي, ثم حكى إجماع أهل العلم على القول به }.

-          مثال ما علقه بصيغة التمريض وهو ضعيف فرد, لا جابر له: قوله في كتاب الصلاة: { "باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام" . . . ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: " لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح }.

قال الحافظ: { وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم, عن الحجاج بن عبيد, عن ابراهيم بن اسماعيل, عن أبي هريرة . و (ليث بن أبي سليم) ضعيف, وشيخ شيخه لا يعرف, وقد اختلف عليه فيه }.
وقد أفاد الحافظ أن هذا النوع من المعلق قليل جدا عند البخاري, وحيثيقع في كتابه, فإنه يتعقبه بالتضعيف, بخلاف ما سنمثل له بعده.




  الرجوع الى درس: (المعلق) ومعلقات الإمام مسلم : من هنا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع