القائمة الرئيسية

الصفحات

تَعْرِيفُ المُعْجِزَةِ | القَدْرُ المُعْجِزُ مِنَ القُرْآنِ

تعريف المعجزة والقدر المعجز من القرآن



تَعْرِيفُ المُعْجِزَةِ

 المعجزة في اللغة ھي العجز الذي يعني نقيض القدرة والحزم. يقال عجز عن الأمر عجزا فھو غير قادر على فعله عاجز عن القيام بالأمر واسم فاعله: عاجز. وإعجاز الخطاب القرآني يعني ارتقاء ھذا الخطاب في البلاغة والفصاحة حتى تخرج عن طوق البشر فيعجزوا عن معارضته أو الإتيان بمثله.

وقد عرف العلماء المعجزة بعدة تعريفات، منھا:

"المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة".

وقال صاحب البيان: "المعجزة ھي الأمر الخارق للعادة السالم عن المعارضة يجريه الله على يدي النبي تصديقا له في دعوى النبوة".

ويقول الطاھر بن عاشور: "وحد الإعجاز ھو الطرق الأعلى للبلاغة الجامع الأقصى الخصوصيات".

وقد عرف الرافعي الإعجاز بقوله: "ھو ضيق القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة ومزاولته على شدة الإنسان واتصال عنايته، واستمرار الضعف على تراخي الزمن وتقدمه فكأن العالم في العجز إنسان واحد".

وأجمع وأشمل ھذه التعريفات قولنا: "المعجزة ھي الأمر الخارق للعادة والمألوف من الفعل أو الترك يجريه على يدي نبي أو رسول على وفق مراده ليبرھن على صدقه مقرونا بالتحدي مع عدم المعارضة (أي التقليد) وذلك في زمن التكليف". 


القَدْرُ المُعْجِزُ مِنَ القُرْآنِ

لقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب فتحداھم جميعا وكانوا أصحاب البلاغة وفرسان البيان، تميزوا بسلامة السليقة وسرعة البديھة، إلا أنھم وقفوا أمام التحدي عاجزين حائرين لا يستطيعون مجاراة أسلوب الخطاب القرآني، فتحداھم سبحانه وتعالى في بداية الأمر بقوله: (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) الطور/34. ثم تحداھم أن يأتوا بعشر سور: (أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين). ھود/13.

ولما عجزوا عن الإتيان بعشر سور تحداھم أن يأتوا بسورة واحدة: (أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين). يونس/38.

وفي آخر مرحلة من مراحل التحدي طلب منھم سبحانه الإتيان بسورة تشبه القرآن

فقال عز من قائل: (وإن كنتم في ريب مما أنزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله) البقرة/23.

وتعليقا على كل ھذا قال الزركشي رحمه الله: "ذھب عامة أصحابنا إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان بقدرھا. فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز".

ثم تابع سبحانه تعجيزھم قائلا: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودھا الناس والحجارة) البقرة/24.

وھذا قمة في إفحامھم مع أنھم سلاطين اللغة. ثم أمرھم سبحانه بأن يستعينوا بشركائھم من الجن، حيث أن العرب كانوا قديما يستعينون بالجن في معرفة التاريخ وكتابة المعلقات وحفظ الأنساب ومع ذلك سقط في أيديھم فوقفوا حائرين عاجزين أمام روعة البيان القرآني. قال سبحانه: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ھذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضھم لبعض ظھيرا) الإسراء/88.

نقلا عن الأستاذ الدّكتور: عبد الواحد بوشداق | جامعة عبد المالك السّعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية | الدّراسات الإسلامية

قد يُثير انتباهك الآتي:
👈 كيف نشأت القراءات القرآنية
👈 شروط الإعجاز وأنواع المعجزات
👈 مراحل تطور التفسير في العصر النبوي

تعليقات