القائمة الرئيسية

الصفحات

ترجمة الفيلسوف ابن باجة (ت 1138 م)

ترجمة الفيلسوف ابن باجة (ت 1138 م)

ترجمة الفيلسوف ابن باجة (ت 1138 م)



هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ، ولد في سرقسطة، ولا يعرف عن حياته أكثر من أنه كان في إشبيلية عام 1118م بعد سقوط سرقسطة، ثم نراه بعد ذلك في غرناطة، ثم انتقل إلى فاس حيث التحق ببلاط المرابطين ومات عام 1138م.

مذهب ابن باجه

كانت مؤلفات ابن باجة شروحا للمذهب الأرسطي أقرب منها إلى أن تكون مذهبا فلسفيا خاصا به. على أن من أهم ما يلفت النظر عنده هو طريقته في بيان تكامل العقل الإنساني ومبلغ الانسان من العلم ومكانه بين الموجودات. فيذهب ابن باجة إلى أن الموجودات قسمان: متحرك وغير متحرك، والمتحرك مادي متناه، وليست حركته نابعة من ذاته، بل ترتد إلى قوة لا متناهية. وهذه القوة موجودة من الأزل، وهي العقل، لكن العقل وإن كان هو من يحرك المادة إلا أنه لا يحركها مباشرة، بل يتوسط بينهما النفس. أي أن المحرك المباشر للجسم هو النفس، والنفس بدورها تتأثر بالعقل.

ابن باجه ومذهب الهيولى والصورة

ويقيم ابن باجة مذهبه في العقل على أساس أن المبدأين الأساسين هما: الهيولي والصورة، لكن بينما يجوز أن توجد الصورة مجردة عن الهيولي، فلا يمكن للهيولي أن توجد بغير صورة.

إمكان قيام الصورة مستقلة عن المادة هو الذي يجعل التغير ممكنا، لأن التغير عبارة عن حلول صورة في المادة مكان صورة.

والصورة تتدرج في تسلسل صاعد، فأدناها هي الصورة الهايولانية التي تتصل بالمادة، وأعلاها هي صورة العقل المفارق، والعقل الإنساني في تطوره وتكامله إنما يصعد في هذا السلم المتدرج من أدناه إلى أعلاه، فيبدأ أولا بإدراك الصور الماثلة في الأجسام المادية، ثم يعلو إلى إدراك تصورات النفس التي هي مرحلة وسطى بين الحس والعقل، ثم يعلو إلى إدراك العقل الإنساني في ذاته، ثم يعلو إلى إدراك العقل الفعال الذي هو في مرتبة تعلو على مرتبة العقل الإنساني، ثم يعلو إلى إدراك عقول الأفلاك، التي هي عقول رتبتها فوق رتبة العقل الفعال، ثم يعلو إلى حيث يدرك (العقل) الأول، وهو الله.

وهكذا يتم الصعود مسترشدا -لا بالتصوف- بل بالفلسفة التأملية أي أن العقل الإنساني يصل إلى كماله بالمعرفة العقلية، والنظر العقلي هو السعادة العظمى.

ولابن باجة كتاب (تدبير المتوحد) الذي يقول فيه ان الحيات الإنسانية التي تجيء وفقا لإملاء العقل لا تتحقق إلا إذا اعتزل الانسان حياة المجتمع أحيانا، ويجوز للحكماء أن يؤلفوا من أنفسهم جماعات صغيرة أو كبيرة ليعيشوا حياتهم العقلية الرفيعة بمعزل عن شواغل العامة.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع