القائمة الرئيسية

الصفحات

اللغة العربية: القسم الجنوبي والقسم الشمالي وأشهر لهجاتهما

اللغة العربية: القسم الجنوبي والقسم الشمالي وأشهر لهجاتهما

اللغة العربية: القسم الجنوبي والقسم الشمالي


قسّمت اللغة العربية من قبل علماء الآثار إلى قسمين كبيرين: جنوبي وشمالي.

العربية الجنوبية وأهم لهجاتها

يطلق العلماء على العربية الجنوبية اسم: "اليمنية القديمة" أو "القحطانية"، ويلقبها بعضهم أحيانا "بالسبيئة" تسمية لها بإحدى لهجاتها الشهيرة التي تغلبت عليها جميعا في صراعها معها، وكثير من النقوش المدونة على التماثيل والقبور والأعمدة والصخور وجدران الهياكل والنقود هدتنا إلى أصول هذه العربية الجنوبية القديمة، وإلى طريقة رسمها وأسلوب تعبيرها، فعرفنا منها أن هذه اللغة بلهجاتها المتعددة تختلف عن الغة العربية الشمالية -وهي المقصودة بالعربية عن الإطلاق- في بعض القواعد النحوية، والمظاهر الصوتية، والدلالات المعنوية.


أهم اللهجات العربية الجنوبية 

أهم اللهجات العربية الجنوبية أربع:
-       المعينية.
-       السبئية.
-       الحضرمية.
-       القتبانية.
ومعها اللغات السامية في الحبشة، ولو تأثر معظمها باللهجات الحامية.

العربية الشمالية: البائدة والباقية وأهم لهجاتها 

المراد من العربية البائدة "عربية النقوش" التي بادت لهجاتها قبل الإسلام، وهي التي ظهر على آثارها الطابع الآرامي، لبعدها عن المراكز العربية الأصلية بنجد والحجاز.

أهم اللهجات العربية البائدة

أم اللهجات العربية البائدة ثلاث:
-       الثمودية.
-       الصفوية.
-       اللحيانية.

أما اللغة العربية الباقية فهي التي ما نزال نستخدمها في الكتابة والتأليف والأدب، وهي التي وصلتنا عن طريق الشعر والخطب الجاهليين، والقرآن الكريم، والسنة النبوية، لذلك تنصرف إليها "العربية" عند إطلاقها.

والواقع أن الإسلام صادف عند ظهوره لغة مثالية مصطفاة موحدة، جديرة أن تكون أداة التعبير عند خاصة العرب لا عامتهم، فزاد من شمول تلك الوحدة وقوى من آثارها بنزول قرآنه بلسان عربي مبين، وكان تحديه لخاصة العرب وبلغائهم أن يأتوا بمثله، أو بآية من مثله، أدعى إلى تثبيت تلك الوحدة اللغوية، على حين دعى العامة إلى تدبر آياته وفقهها وفهمها، وأعانهم على ذلك بمراعات اللهجات.

قال صلى الله عليه وسلم: "أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف"
والوحدة اللغوية التي صادفها الإسلام حين ظهوره، وقواها القرآن بعد نزوله، لا تنفي ظاهرة تعدد اللهجات عمليّا قبل الإسلام وبقاءها بعده.

قال ابن هشام (ت 761 هـ) "كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض، وكلّ يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها، ومن ههنا كثرت الروايات في بعض الأبيات".

فكل شاعر ينظم بلهجة قبيلته ولكنه إذا أنشده في غير قومه، فهم وعرف معناه، وإن احتيج إلى تعديل أحيانا..

وقد ظلّ عرب شبه الجزيرة زمنا في جاهليتهم قبائل متفرقة، لكل منها لهجتها وخصائص لسانها، ثم أخذت تلك اللهجات تتقارب وتعمل فيها عوامل الامتزاج والتنقيح والاختيار حتى برزت من بينها لغة موحدة، اصطنعها كبار الشعراء والخطباء في المواسم والأسواق العامة، وتناقل الرواة أجود الشعر بها في سائر أنحاء الجزيرة، وأصبح ذلك الأدب الموحد اللسان ديوانا للعرب في معارفهم، وفي نماذج أخلاقهم ومثلهم الفردية والاجتماعية.

وقد ظهر فيهم في أوئل القرن السابع الميلادي رسول منهم، حررهم من الأوضاع الدينية والاجتماعية والسياسية الفاسدة، وجمعهم على عقيدة التوحيد، وجاءت آيته الدالة على صدق رسالته كتابا عربيا مبينا، معجزا في نَظمه، بالغا في روعته وتأثيره، جامعا لما تتطلبه الحياة الفاضلة والدعوة المرشدة من أصول الإيمان، ومبادئ التشريع، وقواعد السلوك، وأخبار الأمم الماضية، وقصص الأنبياء والرسل، فوجد العرب في هذا الكتاب صورة مثالية عن عبقرية لغتهم الموحدة، وضمن بها الانتشار والخلود لهذه اللغة التي أصبحت لسان الرسالة السامية، وحاملة شعلتها إلى جميع الألسنة والأجناس.

وقد حرص صاحب الدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعطي العروبة في هذا المجتمع المثالي مفهوما جديدا، فنبه صلى الله عليه وسلم -فيما روي عنه- إلى أنها عروبة لسان لا عروبة جنس أو عصبية، فمن رضي العربية لسانا فهو من العرب، وإن كان في حساب السلالات حبشيا أو فارسيا أو روميا ...


وأقبل المسلمون والشعوب المستظلة بحكمهم على القرآن الكريم: يدرسونه ويستنبطون منه ما استطاعوا من دراسات، وعلى لغة الفصحى ينهضون بفنونها وعلومها، ويسجلون بها روائع الفكر والأدب، وشعد العالم نشأة حضارة عالمية شاملة، تفسح صدرها لجميع الثقافات، وتوفر حرية الاعتقاد لكل مواطن، وتتخذ من لغتها الفصحى رابطة إنسانية مكينة، توحد بين شعبها فكرا وحياة، وتسهم في رقي البشرية في كل الميادين العلمية.

تعليقات

التنقل السريع