القائمة الرئيسية

الصفحات

أركان التشبيه: الركن الثاني: (المشبه به)

أركان التشبيه

المــــشبه، والمــــشبه به، وجه الــــشبه، وأداة الــــتشبيه


التشبيه



الركن الثاني: (المشبه به)


المشبه به: عنصر تتوضح به الصفة التي يراد توضيحها في المشبه ولا بد من ظهوره في الصورة.




يشترط فيه أن يكون أعرف وأكمل وأظهر في وجه الشبه من المشبه اما حقيقة واما ادعاء كما سنرى في درس لاحق فيما يسمى بالتشبيه المعكوس، واشترط عبد القاهر الجرحاني (ت471هـ) أن يكون المشبه به معروفا غير منكر في حس أو عقل حتى يوافق ذاك المقصود من التشبيه وهو الايضاح والبيان.

ففي قولنا: "علي يحاكي الأسد في البأس" نجد أن المعني بالتشبيه هو علي، ومن أجل ابراز قوته جئنا بباقي الأركان، وغرضنا اسناد صفة البأس الى علي، فألحقناه بمخلوق آخر هو الأسد أعرف وأشهر بقوته وجعلنا منه مشبها به لنضفي على المشبه هذه الصفة المشتركة.

والمشبه والمشبه به أساسان في الصورة، ولا يجوز حذف المشبه منهما الا بقرينة.

-         ومن أمثلة التشبيهات التي ذكر فيها الطرفان (حسيين أو معنويين) قوله تعالى في سورة يس: (( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم)).

أي والقمر قدرنا مسيره في منازل يسير فيها لمعرفة الشهور، وهي ثمانية وعشرون منزلا في ثمانية وعشرين ليلة، ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاها ولا يتعداها، فاذا كان في آخر ليلة دق وتقوس حتى صار كغصن النخلة اليابس، وهوعنقود التمر حين يجف ويصفر ويتقوس، فقد شبه القمر في آخر منازله بالعرجون في دقته وتقوسه، والطرفان حسيان، والأداة حرفية توسطت الطرفين.

-         وقال تعالى: ((كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر)).
يقول تعالى: انا بعثنا على عاد اذ تمادوا في طغيانهم وكفرهم بالله ريحا صرصرا، وهي الشديدة العصوف في برد، التي لصوتها صرير، وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها اذا سمع فيها، كهيأة القائل: صر، فقيل منه: صرصر، كما قال تعالى: ((فكبكبوا فيها عم والغاوون)) ، من فكبوا. و "في يوم نحس مستمر" أي يوم شر وشؤم، استمر بهم البلاء والعذاب فيه الى أن وافى بهم جهنم.

أي كأن عادا قوم هود حين تقلعهم الريح من الحفر التي انسدوا فيها لتقيهم شر ذلك اليوم، وترميهم صرعى فتبقيهم أجسادا بلا رؤوس –كأنهم أصول نخل منقلع من مغارسه- ... وهي صورة في غاية السوء والزراية. ووصف الله تعالى حالهم في سورة الحاقة فقال: (( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى لقوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية.
للعودة الى درس الركن الأول: (المشبه) من هـــــنا



       للمتابعة الى درس الركن الثالث (وجه الشبه) من هـــــنا

تعليقات

التنقل السريع